الله يقتلع جذور الشبهات من قلب الإنسان التي قد تطرح فيه من قِبَل شياطين الإنس والجن ، بل إن كتاب الله ليستبق الأمر ، فيُحصِّن قارئه من الشبهات قبل أن تهجم عليه .
ومن شبهات الكافرين المكذبين ؛ أنهم قالوا :
1 - * وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ .
قالوا ذلك لأنهم لا يرجون لقاء الله ، وأنكروا حدوث يوم الساعة . . فقالوا : إذا كانت الرسالة صحيحة ، فَلِم قد خُصَّ بها رجال ، ولم تعمَّ الناس جميعًا ؟ .
ولكنهم جهلوا أو تجاهلوا الحقيقة المؤكِّدة أن الحقيقة هي الحقيقة ، سواء سمعتها أو قرأتها أو رأيتها . . أما الذي يُغلق قلبه أو يضعه في الأكنة ؛ فهو لا يرجو العثور على الحق رغم وضوحه ؛ لأنه - ببساطة - لا يبحث عنه .
ولكن لماذا علَّق الكافرون هؤلاء شرط إيمانهم على أن تنزل عليهم الملائكة ؟ . فهل أنهم يؤمنون بربّ الملائكة أصلًا ، حتى يجعلوا من الملائكة دليلًا عليه ؟ .
كلَّا ؛ لأنهم ما لبثوا أن قالوا :
2 - أَوْ نَرَى رَبَّنَا .
وهل عرفوا الفرق بين الرَّبّ والمربوب ، والخالق والمخلوق ، حتى يقترحوا رؤيتهم لهذا الرَّبّ شرطًا لإيمانهم به ؟ .
إن الجهل والغرور قد أعميا بصائرهم .
3 - لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠١