لقد كان النبي محمد ( ص ) صادقًا أمينًا محبوبًا ومحترمًا في قومه ، شريفًا ، كان في ذروة الكاهل الأعبل شرفًا . . ولكن كذبوه . لماذا ؟ .
بسبب دعوته إلى نبذ الأصنام وإصلاح الانحراف . ولعل هذه هي البصيرة التي نستوحيها من قوله تعالى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ أي إنهم كذبوا المؤمنين ، ليس لأنهم كانوا غير جديرين بالتصديق ، وإنما لأن المكذبين كانوا يخالفون أفكارهم .
2 - فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً .
وهكذا قيدوا أنفسهم بهذا التكذيب فأصبحوا في طريق مسدود ، فلا يستطيعون التصرُّف في حياتهم بالإصلاح ( لأنهم كُبِّلوا بأغلال التكذيب ) ، كما لا يستطيعون نصرًا ، أي دفاعًا عن أنفسهم في مواجهة النتائج السيئة التي ترتبت على تكذيبهم .
ثم قال :
3 - وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً .
إننا نرى الحديث قد توسَّع هنا ليتحوَّل إلى بيان سنة إلهية مفادها أن الظالم يُؤخذ بظلمه شاء أم أبى ، عاجلًا أم آجلًا .
والسؤال : هل هذا الحديث موجه للطغاة أو لتابعيهم ؟ .
إنه حديث شامل للجميع ؛ لأن الذين اتَّبعوا الطغاة واتَّبعوا أصحاب الدعوات الباطلة ، هؤلاء وجدوا أنفسهم في بؤر التكذيب ؛ لأن أولئك الذين اتبعوا كذبوهم ، بل قذفوهم بأسوأ الصفات ، فقالوا : وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 18 .