تفصيل القول :
1 - فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ .
لماذا نجد القرآن الكريم يبث الحقائق في آيات شتى ولا يجمعها في سياق واحد ؟ .
هناك احتمالات شتى :
أولًا : إن قدرة الإنسان على اجتذاب الحقائق فكريًّا ، والتفاعل معها نفسيًّا ، ومن ثم التكيُّف معها سلوكيًّا . . إنها قدرة محدودة . لأن الإنسان لا يستطيع أن يهضم الحقائق الكبرى بسهولة ، خصوصًا حينما تمسّ تلك الحقائق جذور الانحراف في نفسه ، وفي تلك الحقائق ما فيها من ركائز الإصلاح والتغيير . إن استيعاب مثل هذه الحقائق يُكلِّف الإنسان المزيد من الجهد الفكري والعزم الإرادي .
تعالوا نتدبر في فاتحة هذه الآية الكريمة ، قال تعالى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ .
ذلك أن التكذيب الذي يُجابه به فريق من الناس قد يكون بسبب خلاف عاطفي معهم ، سواء قال حقًّا أم باطلًا . كذلك التصديق قد يكون بسبب وفاق عاطفي مع شخص أو جماعة . وهذا في الحقيقة - مقياس خاطئ ؛ لأن على الإنسان أن يعرف الحق ثم يقيس الرجال به ، وليس العكس . ولكن قد يكون بسبب آخر ، مثلًا قد تجد إنسانًا يحب الآخر أو لا أقل يحترمه ويرى فيه منظومة الخصال الحسنة ولكنه يخالف الأفكار التي يطرحها ، فيكذبه من أجلها وليس لنقص في القائل وإنما بسبب عدم الوفاق في أفكاره .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٩