العسير بمن ينبغي أن يتعرَّض له . وقد كان الله عز وجل قادرًا على أن يخلق نار السعير فجأة ، أو بعد الانتهاء من عملية الحساب الأكبر ، ولكنه شاء إعداد النار للمكذبين بساعة القيامة تهديدًا لهم وانتقامًا منهم إذ ذاك .
وهنا حكمة بالغة تنبغي الإشارة إليها ، وهي :
أن جزاء الإنسان - خيرًا أو شرًّا - على نوعين :
1 - جزاؤه بفعله .
2 - ذات فعله .
فالجزاء بالفعل ، هو الجزاء الذي يعدّه الله تعالى للإنسان بما ارتكب من خطأ ، في حين أن النوع الثاني فهو أن كل خطيئة يرتكبها ابن آدم في الدنيا تتجسَّد في عالم الآخرة وتتمثَّل أمامه . فمن يُكذِّب - مثلًا - كذبة ، تتحوَّل كذبته إلى ريح خبيثة يشمها يوم القيامة . ومن يأكل مال اليتيم ظلمًا ، فإن أكله بحد ذاته يتحوَّل نارًا . لكن هذه النار لا يُحس بها في دار الدنيا ، إنما تتجسد أمامه وتحيط به في جهنم حتى يجدها تسعر به آنذاك .
والمُكذِّب بالساعة سيصلى سعيرًا ؛ أي سيذوق السعير ويُحاط به ، لأن نار التكذيب في الدنيا غير مُسعَّرة بالكامل ، وهي وقود نار لم تشتعل إنّما ستشتعل في الآخرة .
والسعير سيُحيط ، بمن كذَّب بالساعة ؛ سواء في ذلك الذي غلَّف تكذيبه بمنظومة من الشبهات وطرحها بوجه النبي ( ص ) ، أو لا .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١