وحرابهم ؟ . ولماذا يحتاج الرسول لأن يمشي في الأسواق طلبًا للرزق ؟ . ولماذا يأكل الطعام مع ادِّعائه الاتصال بربِّ السماوات ؟ .
في إطار هذا الحديث ، يُبيِّن لنا ربنا سبحانه وتعالى أن السبب الرئيس لإلقاء الشبهات التي حول قلوب الكفار هو تكذيبهم بالساعة .
ولابد من القول هنا : إن الدنيا والآخرة عبارة عن حقيقة واحدة ، بدايتها الدنيا ونهايتها الآخرة ، وإن الدنيا مزرعة الآخرة ، والآخرة جزاء ما حصل في الدنيا . ولو عرف الإنسان جزءًا من هذه الحقيقة ، وجهل الجزء الآخر ، لابتُلي بمثل هذه التساؤلات .
بل ؛ إن هذه التساؤلات كلها دليل على أن الحكيم الذي خلق كل شيء وقدَّره تقديرًا ، وجعل لكل شيء هدفًا وأجلًا محدودًا . إن هذا الحكيم يستحيل - وله الإرادة المطلقة - أن يخلق الدنيا دون أن يجعل وراءها دار جزاء ؛ لأن الدنيا بقضها وقضيضها تتجسد فيها نصف الحقيقة ، وذلك حين التعمق في أمرها ، مما يوجب البحث عن النصف الآخر .
إن أزمة الكافرين تكذيبهم بالساعة . والتكذيب إنما يأتي بعد المعرفة ، فهم قد عرفوا وأيقنوا بحصول الساعة الحتمي ، ولكنهم كذَّبوا بعد أن رأوا الدلائل التي تُشير إليها وتؤكِّدها ، ولكنهم عاندوا وكذَّبوا ولم يُحاولوا أن يفهموا حقيقة الساعة ، أو أن يُؤمنوا بها .
ولماذا سُمِّيت القيامة هنا بالساعة ؟ .
معلوم أن للقيامة أسماءً كثيرةً ؛ كل اسم منها يُشير إلى واقع مُعيِّن ، ولكل اسم آثاره في النفس البشرية ، مثل يوم الحسرة ، ويوم
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٩