تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
التغابن ، ويوم الندامة ، ويوم الجمع ، ويوم القيامة . أما الساعة لغةً فهي تعني لحظة معينة من الوقت ، ولعل الاسم هذا قد وُضِّع على القيامة باعتبار أن الإنسان سيُواجه ذلك اليوم الرهيب ؛ يوم التغابن والندامة والحسرة ، يوم قضاء الأمر والجزاء الأوفى ، يواجه ذلك اليوم في لحظة واحدة بلا إنذار مسبق أو استعداد تام . فالساعة مفاجئة ، وهؤلاء كذّبوا ، بها فكيف تكون عاقبتهم ؟ . ولكن هل نفعهم أو سينفعهم تكذيبهم ؟ . وهل ينفع إنسانًا تكذيبُهُ بحقيقة ؛ وماذا لو كذَّب إنسان بالموت ، فهل سيعيش أبد الدهر ؟ . وماذا لو كذَّب امرؤٌ بالمرض ، فهل يبقى صحيح الجسم معافًى ؟ . إن تكذيب الإنسان بالحقيقة يدفعه إلى عدم الاستعداد لها ؛ فمن يُكذِّب بسطوة طاغوت قد يعجز عن الاستعداد لتحاشيه ، ومن يُكذِّب بمرض لا يتعاطى دواءً للشفاء منه ، ومن يُكذِّب بالليل لا يُهيِّئ له مصباحًا ، ومن يُكذِّب بالموت لا يستعد له ، كذلك من يُكذِّب بالساعة لا يكتشف آفاقها ولا يتَّقي أهوالها بالعمل الصالح . ولذلك ؛ نجد أن ربنا سبحانه وتعالى يُؤكِّد لنا بأن تكذيب الكافرين بالساعة ، ليس لم ينفعهم فقط ، وإنما ألحق بهم ضررًا بليغًا ، لأنه تعالى قد أعدَّ لمن كذَّب بالساعة عذابًا أليمًا ، فقال : 2 - وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً . والإعداد للعذاب تعبير عن الإرادة التامة لإلحاق الجزاء