هذا الخير المزعوم ليس بخير ، وما خيرٌ بخيرٍ ينتهي ويزول ، لا سيما وأنه ينتهي ويزول إلى حيث فراق الدنيا ، وهو نوع عذاب ، لأنه يتضمن الشعور بترك الأموال للورثة ، وترك الورثة إلى مستقبل لا يُدرى كُنهه . أما الخير كل الخير فهو النعيم الأخروي غير المحكوم بالزوال .
خَيْراً مِنْ ذَلِكَ أي : خير مما اقترحوا لك من طعام لذيذ أو من أموال يستغني بها النبي ( ص ) عن المشي في الأسواق للاكتساب ، أو عن رجال أو ملائكة يحمونه من الأذى في الدنيا .
والخير الأفضل من كل هذا الخير المزعوم جنات تجري من تحتها الأنهار ، ليس لسقيها فقط ، وإنما لجمالها وروعتها وإضفاء حالة الحركة الدائمة والدؤوبة عليها .
3 - جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً فإذا كانت الجنات مزارع ومراكز للترفيه ، فإن القصور مساكن للراحة والاستقرار ومزيد من الشعور بالملك والتملُّك والسيطرة . وهذا ما لا يمكن قياسه بالزائل من حطام الدنيا الذي أراد الكافرون أن يحبسوا النبي في شرانقه ، والعياذ بالله .
بصائر وأحكام :
الدنيا مهما بلغ الإنسان فيها إلى الذروة ، فإنها تنتهي ؛ ولذلك فإن هذا الخير المزعوم ليس بخير ، وما خيرٌ بخيرٍ ينتهي ويزول .
أما الخير كل الخير ، فهو النعيم الأخروي غير المحكوم بالزوال .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧