تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَضِيعُ وَالْأُمُورُ تَتَبَاطَأُ ؟ . أَوَمَا تَرَى المُلُوكَ إِذَا احْتَجَبُوا كَيْفَ يَجْرِي الْفَسَادُ وَالْقَبَائِحُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَلَا يَشْعُرُونَ . يَا عَبْدَ الله ؛ إِنَّمَا بَعَثَنِي اللهُ وَلَا مَالَ لِي لِيُعَرِّفَكُمْ قُدْرَتَهُ وَقُوَّتَهُ وَأَنَّهُ هُوَالنَّاصِرُ لِرَسُولِهِ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى قَتْلِهِ وَلَا مَنْعِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : ( وَأَمَّا قَوْلُكَ : ( وَلَوْ كُنْتَ نَبِيًّا لَكَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ وَنُشَاهِدُهُ ، بَلْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا نَبِيًّا لَكَانَ إِنَّمَا يَبْعَثُ لَنَا مَلَكاً لَا بَشَراً مِثْلَنَا ) . فَالمَلَكُ لَا تُشَاهِدُهُ حَواسُّكُمْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الهَوَاءِ لَا عِيَانَ مِنْهُ ، وَلَوْ شَاهَدْتُمُوهُ - بِأَنْ يُزَادَ فِي قُوَى أَبْصَارِكُمْ - لَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً بَلْ هَذَا بَشَرٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ بِصُورَةِ الْبَشَرِ الَّذِي قَدْ أَلِفْتُمُوهُ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ مَقَالَتَهُ وَتَعْرِفُوا خِطَابَهُ وَمُرَادَهُ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ المَلِكِ وَأَنَّ مَا يَقُولُهُ حَقٌّ ؟ . بَلْ إِنَّمَا بَعَثَ اللهُ بَشَراً وَأَظْهَرَ عَلَى يَدِهِ المُعْجِزَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي طَبَائِعِ الْبَشَرِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ ضَمَائِرَ قُلُوبِهِمْ فَتَعْلَمُونَ بِعَجْزِكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنَ الله بِالصِّدْقِ لَهُ . . ) « 1 » . * * * تفصيل القول : مهما كانت معارف الكافر واسعة ، ومهما كانت حكمته بالغة ، فلن تكون كافية لإيصاله إلى الحقائق كلها ؛ ذلك لأن الإيمان بالدنيا دون الآخرة إنما هو نصف إيمان على أفضل الاحتمالات ، وسبب ذلك أن الدنيا ، وبكل المقاييس ، لا يمكن أن تُضاهي الآخرة أو تُقاس بها ؛ إذ الآخرة أبقى وأغنى وأعظم وأكبر وأصفى وأنقى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ، ص 272 .