لسننه التي يحتاجها البشر ويُحاكمون على ضوئها . . كما أن اختتام هذه السورة المباركة بموضوع الدعاء ليتأكد لنا أن السنن الإلهية ليست الوحيدة الحاكمة في الكائنات ، إذ وراءها أوامر إلهية مباشرة لا تدخل ضمن تلكم السنن .
ومثل تلكم الأوامر الإلهية ما يتعلَّق بدعاء الإنسان الذي يتوجَّه به إلى ربِّه المتعال بعد أن يُحرز شروطه اللازمة ، وبعد أن يرى الله الحكمة في استجابة هذا الدعاء .
كما أن من تلكم الأوامر الإلهية الغالبة على السنن ، أن الله جلَّت قدرته يأمر عصا النبي موسى عليه السلام فتتحوَّل إلى ثعبان تلقف ما يأفك السحرة وتضطر فرعون إلى الفرار بعد أن ملئ رُعبًا . . ولو كان للعصا نفسها أن تتحوَّل ثعبانًا وفق السنن التكوينية ، لاحتاجت إلى مئات السنين ، ولكن الأمر الإلهي الصارم وقع على العصا دفعةً واحدة ، فكانت ثعبانًا بالأمر العزيز الجليل .
فالقرآن المجيد كما يُعطينا الخريطة الكاملة لسنن الحياة ، كذلك يُخبرنا ويُرشدنا إلى اللجوء لما هو فوق هذه السنن ، لدفع البلاء المترتب على حاكمية السنن ، ونقصد بذلك : الدعاء إلى الله الرحمن الرحيم ، لردِّ المبرم من القضاء . وهكذا كرَّم الرَّبِّ المتعال عبده المطيع له الخاشع لقدسه .
ولذلك أكَّد الدين الحنيف ضرورة التوكُّل على الله وتفويض الأمر إليه ، لأنه أرحم بعبده من الأم بصغيرها . وما أرحم الرَّبَّ وأكرمه ، وهو الذي يُصدر أوامره بناءً على دعوة إنسان مظلوم مغلوب على أمره تتناوشة الخطوب من كل حدب وصوب .
وقد ورد عن الإمام الحسين عليه السلام في دعائه يوم عرفة : (
إِلَهِي
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٦