أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي ، وَبِاخْتِيَارِكَ عَنِ اخْتِيَارِي
) « 1 » .
وحيث إن مُبرم القضاء يُرفَع ويُفَلُّ بأيسر الدعاء ، فإن من اللازم بابن آدم ألَّا يبخل بالدعاء .
ولو أننا تتبَّعنا كتاب الله تعالى وحقَّقنا في موضوعاته وجدنا أنه إذا تحدَّث عن السنن الكونية مرة ، فإنه يتحدَّث عن المتغيرات مرتين ؛ هذه المتغيرات المُنبثقة عن الأوامر الإلهية ؛ إذ إن له سبحانه الأمر من قبلُ ومن بعدُ . وذلك لأن المشكلة النفسية الكبرى التي تعتري بني آدم على الدوام أنهم لا يُؤمنون بربٍّ يُدبِّر أمورهم ويتصرَّف في شؤونهم . فهم يتصوَّرون خطأً بأن الله خلقهم ثم تركهم لشأنهم وفوَّض الأمور إليهم . وهكذا فإنك قد لا تجد في الدنيا من يُنكر وجود الله بتاتًا ، وإنما الكفَّار يُنكرون ربَّانيَّته وأنَّه يُدبِّر شؤونهم أولًا بأول .
ولو أن البشر تمكَّنوا من اجتياز هذه العقبة وعرفوا كيف يتدخَّل قضاء الله سبحانه في شؤون خلقه ، لسما واقعهم أيَّما سمو ، لأنهم سيجدون على وجه اليقين طريقًا لا أيسر منه للاتصال به جل وعلا ، وهو الدعاء . والدعاء مُخُّ العبادة وأداة اليقين . والله تعالى لا يعبأ بعباده لولا أنهم يدعونه ؛ لأنه يلتفت بوجهه الكريم لعباده الداعين السائلين إيَّاه من فضله العميم ، مع أدائهم وظائفهم وواجباتهم المُلقاة على عواتقهم ، فهم يتوكَّلون ولا يتواكلون . . وهم يرغبون في الله ولا يرغبون عنه .
ولكن ماذا يفعل بِمَنْ يدَّعي أن يد الله مغلولة ؟ . وماذا يُصار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 95 ، ص 226 .