إطارهم المعنوي في الدنيا ، أو في غرفة الجنة في الآخرة .
2 - بِمَا صَبَرُوا .
بهذه الكلمة يختزل القرآن الكريم حقائق كبيرة وكثيرة ، منها أن الصبر هو سيد الأخلاق ، وأن الصبر هو المعيار الأساس في بناء الأسرة الفاضلة ، وفي المبادرة إلى إمامة المتقين ، وفي مواجهات التحديات . فالصبر صبر على الأذى ، وصبر على الشهوات ، وصبر على استمرارية العمل الصالح .
وأستفيد من كلمة الصبر ، فأقول : إن أهم صفة ينبغي أن يتحلَّى بها المؤمن في تربية أبنائه وأداء دوره الإلهي في مجتمعه حتى يكون إمامًا لهم ؛ هي صفة عدم التعجُّل ، إذ العجلة سبب تعطيلٍ للطاقات وطموحات النجاح .
وهنا لفتة واضحة ، مفادها أن قائد الأسرة الناجحة هو قائد الأمة الناجحة ؛ إذ الأسرة نواة المجتمع ومنها تنطلق الحركة باتِّجاه الدوائر الاجتماعية الأكثر اتِّساعًا ؛ ولذلك حكى ربُّنا المتعال عن عباد الرحمن أنهم يدعونه أن تكون لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين ، وأن يجعلهم للمتقين إمامًا ، فكأن الإنسان القائد يعتبر المجتمع كله أسرة له . وهذا ما يحتاج تحقيقة إلى صبر وأناه وسعة صدر .
3 - وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً .
والتحية ليست بالألفاظ فحسب ، وإنما يُعطون الحياة الطيبة ، فضلًا من الله سبحانه وتعالى . فالتحية عطاء ، وعطاء مستمر مفعم بالخير والبركة . ولا يشعر الوارد في الجنة أي شعور بالخطر ، لا عاجلًا ولا آجلًا ؛ إذ هي سلام دائم ، فلا تُوجد هناك عوامل
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١١