* عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهم السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا قَالَ عليه السلام : (
الْغُرْفَةُ الجَنَّةُ بِمَا صَبَرُوا عَلَى الْفِتَنِ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا
) « 1 » .
* * * تفصيل القول :
تبقى فطرة الإنسان فضاءً نقيًّا لانعكاس سنن الله تعالى في خلقه عليها ، ومن هنا فهي تظل تبحث عن أمرين أساسيين :
الأول : التكامل والنمو ( جلب المنفعة ) .
الثاني : تجنُّب الأخطار ( دفع الضرر ) .
إذ الفرد يُريد النمو ، وفي الوقت نفسه لا يريد الضرر . ولكن كيف يحصل البشر على هذين المطلبين بأجرين ؟ .
بالعمل والدعاء . فترى المؤمنين لا يكتفون بالعمل ولا هم يكتفون بالدعاء . ومن هنا فإن جزاءهم تحقيق كلا المطلبين ، فهم يُجزون الغرفة ويُجزون بالتحية والسلام .
أما الغرفة ؛ فهي البيت الرفيع والكيان السامي . . ومن حيث الصورة المادية ، فإن الغرفة يُراد بها البيت المبني على الدار .
ولكن لماذ يُجزى هؤلاء بالغرفة ؟ . وأية غرفة غرفتهم ؟ .
إنها غرفة في الدنيا ، وغرفة أسمى في الآخرة . فأما التي في الدنيا ، فهي مهبط الرحمة الإلهية ، وهي الأسرة التي قال عنها تعالى :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 186 .