فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ « 1 » .
وهذه الغرفة من الناحية المادية مكان له سقف وسور ، ومن الناحية الاجتماعية مجمع الأسرة المؤمنة . ويبدو أن هذه الغرفة هي استجابة لدعائهم في الدنيا : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ « 2 » . والجمع هذا أحد أوجه الهبة الإلهية المرجوَّة ، لأنه تجسيد مثالي للتسلسل الإيماني .
أما الغرفة في الآخرة فهي مقام سام يجتمع فيه أبناء الأسرة بإذن الله ، حيث يقول ربنا : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 3 » .
وهكذا فإن دعوتهم في الدنيا باجتماع أسرتهم على التقوى ، تتجسَّد في الآخرة أيضًا حيث يلتئم جمعهم على مائدة الرحمة الإلهية .
1 - أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ .
والسؤال : لماذا لم يشُر إليهم ب - ( هؤلاء ) مع أن الحديث عنهم حديث مباشر ؟ فلعل السبب فيه أن كلمة ( أولئك ) تدل على العظمة والرفعة .
فهم بالتالي يجمعهم الله تعالى إلى جائزتهم العظيمة سواء في
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية 36 .
( 2 ) سورة الفرقان ، آية : 84 .
( 3 ) سورة الطور ، آية 21 .