1 - إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً .
هذه ثلاث شروط :
الأول : التوبة ؛ بمعنى الندم .
الثاني : الإيمان ؛ فكأن الإيمان مع ارتكاب الذنوب ليس إيمانًا كافيًا ، فلابد من تجديد العهد بالإيمان .
الثالث : العمل الصالح ، الذي قد يملأ الفراغات التي أحدثتها الذنوب . فمن اغتاب شخصًا ، لابد له من السعي لإبراء ذمته من ذلك ، كأن يسترضي من اغتابه ، أو يستغفر له . ومن كسب مالًا حرامًا ، يتوجَّب عليه إرجاعه إلى أصحابه أو صرف ذلك المبلغ في سبيل الله إن لم يعرف أصحاب المال .
وحيث العمل الصالح ورد بصيغة الإطلاق ، فإنه يفسح أمامنا المجال لممارسة ما يتاح لنا من مصادقيه .
2 - فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ .
هذا القول مصداق لرحمة الله الواسعة ، وهو تعبير قدسي سامٍ عن معيارٍ إلهيٍّ في التعامل مع خلقه التائبين المُجدِّدين لإيمانهم والممارسين للعمل الصالح . وهو حقّا أجر عظيم يكاد البشر لا يُصدِّقه . وهكذا رُوي عن محمد بن مسلم الثقفي ، قال : ( سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ، فَقَالَ عليه السلام :
يُؤْتَى بِالمُؤْمِنِ المُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ ، حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكَتَبَةِ : بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩١