تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
للصنم ، أو مارسوا بعض أنواع الشرك الخفي ، كالخضوع لسلطة ظالمة ، أو لتشريع جاهلي ، أو اجترح رياءٍ ، أو خاض في عملية نفاق ؛ مثلًا ؟ ! . للإجابة نقول : قرأنا هنا ثلاث آيات ، ذكَّرتنا الأولى بأنه يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ « 1 » ، بينما الثانية والثالثة ذكَّرتنا بالتوبة . أفلا نستوحي من هذه المفارقة العددية أن رحمة الله أكبر من غضبه ، وأنها قد سبقته ، وأنها وسعت كل شيء ، وبالتالي أن الرجاء في جنب الله مُقدَّم على الخوف منه ؟ . لعلنا نستطيع القول بذلك ؛ إذ اليأس والقنوط والخشية المجرَّدة عن الرجاء أمور غير محمودة ، كما هو الاسترسال مع الرجاء المجرَّد عن العمل . ونقطة مهمة لابد من الإشارة إليها في هذا الإطار هي : أن كل إنسان مُصاب بشعبة من شعب النفاق والانحراف النفسي . وقد نهانا الله تعالى عن الانحرافات والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، كترك الصلاة أو إتيان الصلاة بنية الرياء ؛ لأن هذه الذنوب تحجبنا عن ربِّنا ، ولولاها لكنا خلائق مختلفين عما نحن عليه في الواقع ، ولاتَّضحت لنا صور الوجود الخافية ، ولتكشفت لنا الحقائق ، كما لعلها ستتكشف نسبيًّا في يوم القيامة . ومن أجل اختراق هذه الحجب علينا اتِّهام أنفسنا أبدًا ، ومن ثم حملها على التوبة إلى الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 69 .