تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تفصيل القول : 1 - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ . الهدف الأساس الذي ينبغي أن يسعى الإنسان جاهدًا لتحقيقه هو الخلاص من نار جهنم ، وحسب آية كريمة : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ « 1 » ، نعرف أن دخول الجنة قد لا يكفي للسعادة ، حيث إن البعض يستقر به المقام في الجنة ولكن بعد قضاء دهر في النار ، حيث يقول ربنا سبحانه : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً « 2 » . من هنا كانت هِمَّة عباد الرحمن عالية ألَّا يُعذَّبون بالنار أبدًا . وهذا ما يُعبِّرون عنه في آية كريمة حيث يقولون : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . « 3 » فالوقاية من النار رغبة ودعاء للمؤمنين . . وهل يستطيع الإنسان بمجرد العبادة ليلًا الخلاص من النار ؟ . كلَّا ؛ إنما بالإضافة إلى ذلك هو بحاجة إلى المزيد من فضل الله ورحمته . وعباد الرحمن يُدركون هذه الحقيقة الكبرى ، لذلك هم يدعون ربَّهم على الدوام أن يَعمَّهم بفضله ورحمته . فهم في خوف دائم وفي رجاء دائم أيضًا ، خوف من غضب الله ، ورجاء في فضله .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 185 . ( 2 ) سورة مريم ، آية : 71 - 72 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 201 .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 270 | السيد محمد تقي المدرسي