إن القيم التي يلتزم بها الإنسان - أيّ إنسان كان - وفي أيّ مكان ؛ تنقسم إلى قسمين رئيسين :
- قيمة دفع الضرر .
- قيمة جلب المنفعة .
وكلما بحثنا عن القيم وجدناها في نهاية المطاف تنتهي إلى هاتين القيمتين . وربنا المتعال يشير إلى هذه القضية بقوله الشريف : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 1 » . فالإطعام هو جلب منفعة ، والأمن دفع الضرر .
ولا ريب في أن دفع الضرر مُقدَّم على جلب المنفعة عادة . وهذا في الواقع أمر فطري غرزه الله سبحانه وتعالى في الإنسان .
وهكذا تجد عباد الرحمن يتضرَّعون إلى ربِّهم ليدفع عنهم الضرر ، بل النار ، التي هي أعظم خطر وأكبر خسارة . وكما قال الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :
( مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ . . ) « 2 »
. حينما يضع الإنسان العتق من النار هدفًا رئيسًا لحياته ، تتحسَّن جميع صفاته . أما بعض الناس ، وهم القسم الأكبر منهم ، لا ورع لديهم ، فتراهم يفعلون الخير ويفعلون الشر ولا يدرون أي الكفتين لديهم راجحة . وهذه مشكلة كبيرة في حياة الناس .
لذلك ؛ نجد ربنا المتعال يقول :
2 - إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً .
والغُرم هو الخسران ويقابله الغُنم . فعذاب جهنم خسارة
هامش
( 1 ) سورة قريش ، آية : 3 - 4 .
( 2 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 387 .