تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إن القيم التي يلتزم بها الإنسان - أيّ إنسان كان - وفي أيّ مكان ؛ تنقسم إلى قسمين رئيسين : - قيمة دفع الضرر . - قيمة جلب المنفعة . وكلما بحثنا عن القيم وجدناها في نهاية المطاف تنتهي إلى هاتين القيمتين . وربنا المتعال يشير إلى هذه القضية بقوله الشريف : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 1 » . فالإطعام هو جلب منفعة ، والأمن دفع الضرر . ولا ريب في أن دفع الضرر مُقدَّم على جلب المنفعة عادة . وهذا في الواقع أمر فطري غرزه الله سبحانه وتعالى في الإنسان . وهكذا تجد عباد الرحمن يتضرَّعون إلى ربِّهم ليدفع عنهم الضرر ، بل النار ، التي هي أعظم خطر وأكبر خسارة . وكما قال الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام : ( مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ . . ) « 2 » . حينما يضع الإنسان العتق من النار هدفًا رئيسًا لحياته ، تتحسَّن جميع صفاته . أما بعض الناس ، وهم القسم الأكبر منهم ، لا ورع لديهم ، فتراهم يفعلون الخير ويفعلون الشر ولا يدرون أي الكفتين لديهم راجحة . وهذه مشكلة كبيرة في حياة الناس . لذلك ؛ نجد ربنا المتعال يقول : 2 - إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً . والغُرم هو الخسران ويقابله الغُنم . فعذاب جهنم خسارة
هامش
( 1 ) سورة قريش ، آية : 3 - 4 . ( 2 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 387 .