ما بعدها خسارة ، وأية خسارة أعظم من ضياع فرصة القرب من الله ، الذي وعده إن أطاعه أن يجعله جليسه في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأن يبلغ من الكرامة مقامًا عليًّا ، حيث جاء في حديث قدسي : (
يَا ابْنَ آدَمَ ؛ أَنَا غَنِيٌّ لَا أَفْتَقِرُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ غَنِيًّا لَاتَفْتَقِرْ . يَا ابْنَ آدَمَ ؛ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ حَيًّا لَا تَمُوتُ . يَا ابْنَ آدَمَ ؛ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ
) « 1 » .
إن الهدف الأسمى للمؤمن النجاة من النار ، حيث نقرأ في دعاء مأثور عن الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة : (
اللَّهُمَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي ، وَالَّتِي إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي ، أَسْأَلُكَ خَلَاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ
) « 2 » .
بلى ؛ إن حياتك في الدنيا فرصتك في العتق من النار وشراء الجنة ، وأية خسارة أعظم من خسارة هذه الفرصة . وقد قال الشاعر الشيخ حسن الدمستاني :
أنفاسُ نفسِكَ أثمانُ الجِنانِ فهل
تَشْري بها لهبًا في الحَشرِ يشتَعِلُ « 3 »
بصائر وأحكام :
1 - النار أخطر خسارة قد يتعرَّض لها الإنسان ، مما يُحرِّكه إلى بذل كل ما بوسعه للابتعاد عنها . وإذا وضع الإنسان العتق من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 90 ، ص 376 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ص 538 .
( 3 ) ديوان نيل الأماني .