2 - لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ .
يتذكّر الإنسان ربَّه المتعال بداعي الاختلاف الحاصل في الوقت ، لا سيما وأن الليل والنهار يؤثران في الطبيعة ، وفي الإنسان بظاهره وباطنه ، بما يناسب طبيعتهما . ومثال ذلك ؛ أن طبيعة الإنسان في الليل تختلف عنها في النهار ، من حيث السكينة والاستقرار النفسي ، ومن حيث تناوله للطعام ، ومن حيث المنطق ، ومن حيث تحصيل العلم ، ومن حيث النشاط والعمل ، وحتى من حيث العبادة والتوجُّه إلى الله الرحمن . هذا بالإضافة إلى أن ابن آدم يفترض له النوم في الليل الذي جُعل لباسًا لبدنه وروحه .
وعلى ابن آدم أن يتذكَّر عظيم نعمة الوقت بقسميه عليه ، ويتذكَّر تحوُّله من حال إلى حال ، ويتذكَّر أن الله الخالق هو جاعل هذا التغيُّر ، وأنه محكوم بهذا المتغير شاء أم أبى ؛ وبالتالي يتذكَّر أن مَنْ جعل التغيُّر في الخلق لابد أن يكون واسع القدرة ، لطيف الضع ، لأنه يُدبِّره كيف شاء بعزته وقدرته ورحمته .
3 - أَوْ أَرَادَ شُكُوراً .
حينما يعي المرء طبيعة التحوُّل سوف يفقه وجه النعمة في هذا التحوُّل ، فيسير في سبيل الشكر الذي فيه حظ عظيم له . وإذا ما بلغ الإنسان درجة الشكر ، فإنه قد بلغ مرتبة عالية من مراتب العبودية .
وإرادة الإنسان - التي أشار إليها النص القرآني العظيم - محور حركة البشر ، وعلى المرء أن يسعى جاهدًا من أجل تنمية إرادته ويدعو ربَّه ليرزقه المزيد من العزم ، كما جاء في دعاء كميل المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام : (
وَاشْدُدْ عَلَى
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٩