تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أسئلة المأمون العباسي : ( ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَهُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ . وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيَظْهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، فَيُسْتَدَلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى الله تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَلَمْ يَخْلُقِ اللهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ . لَا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا ) « 1 » . * * * تفصيل القول : لماذا التوكُّل على الله ؟ . أولًا : لأن الطبيعة المحيطة بنا هي في قبضة الرَّبّ المتعال . ثانيًا : أن في الإنسان طاقات كبيرة يغفل عنها عادةً قبل أن يتوكَّل على ربِّه ، فإذا توكَّل على الله اكتشفها واستفاد منها . ثالثًا : أن هناك إمكانات هائلة في الطبيعة ، فعند التوكُّل على الرَّبِّ ، دلّه سبحانه على ما تختزنه مخلوقاته وعرَّفه عليها ، حتى أنه ليُحوِّلها أدوات طيعة تحت تصرُّفه ، لا سيما وأن هذا الإنسان قد اختصَّه الله بالكرامة حينما حمّله الأمانة الكبرى التي أشفقت السماوات والأرض والجبال أن تحملها ، ولكن ابن آدم حملها فأصبح مسؤولًا عن أدائها بالطور الصحيح . رابعًا : تجتاح قلب الإنسان وساوس الشيطان التي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 317 .