تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
تبعث الخوف في قلبه لتحول دونه ودون اتِّخاذ القرارات الشجاعة ، وحينما يتوكَّل على ربِّه ، يتجاوز تلك الوساوس ويتعرَّف إلى عظيم ما أودعه الله سبحانه فيه من قدرات ، وكيف وعده بالنصرة لعبيدة العاملين . 1 - الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . في هذا النص القرآني الشريف يُعرِّفنا الله سبحانه وتعالى إلى شيء من تجليات ربوبيته وقدرته الواسعة ، فهو الله خالق السماوات والأرض . فالتوكُّل عليه هو الحل للمعضلات . ولكن لماذا تحديد فترة الخلق للسماوات والأرض في أيام ستة ما دامت قدرة الله واسعة وأمره بين الكاف والنون ، فإذا قال : كن ؛ فيكون ؟ . يبدو أن في ذلك إشارة إلى أن للزمن قسطًا في واقع الخلق ، وهذه هي حقيقة عامة نعيشها . وهكذا لابد أن يُقرن التوكُّل بالصبر ليُعطي أُكله . والزمن بدوره مخلوق من مخلوقات الله تبارك وتعالى ، وهذه إرادة الله عز وجل ، حيث جعل الأمور مرهونة بأوقاتها ؛ لأن السماوات والأرض مخلوقان خارجان عن عالم الخلود المحذوف منه عامل الزمن . وعبارة سِتَّةِ أَيَّامٍ لا تعني فترات زمنية تتكون الواحدة منها من أربع وعشرين ساعة ، بل إن التعبير بستة أيام تعبير مجازي بالنسبة لما هو المتعارف لدينا من بيان الوحدة الزمانية باليوم . ومعلوم أن اليوم عند الله كألف سنة مما نعدُّ ، ويوم القيامة خمسون ألف سنة . وهكذا نعرف أن هذه الأيام الستة تعني حسب الظاهر مراحل ست ، وكل مرحلة منها لها خصائصها وآفاقها . ولعل إيراد
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 243 | السيد محمد تقي المدرسي