تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ثانيًا : أن النطفة التي ضمَّنها للخلية هي ذات سيولة ، فهي حالة مائية . ولكن هذه النطفة تحوَّلت إلى ذكر وأنثى ونسلت منها الذرية . 3 - فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً . وهكذا تبحث حكمة النسب ؛ حيث إن الروابط البشرية تبدأ - أول ما تبدأ - بالحالة النسبية ، ثم ينطلق منها الوجود الإنساني على الأرض ، فتنطلق منها حضارة البشر . . هكذا أراد الله للإنسان . أما إرادة الكافرين ، فهي قد تتجاهل هذه الحقيقة ويُؤدِّي تجاهلها هذا ، إلى تفكُّك الرابط الأسري ، مما يُنتج كيانًا متآكلًا من الأساس . وأما الصهر ، فهو سبب لبقاء حالة الارتباط بين بني الإنسان . فكما النسب والتوالد رابط في العلاقة الإنسانية ، كذلك المصاهرة . وهكذا أراد الله للإنسان على الأرض ، أن يبقى بواسطة النسب والسبب ( التزاوج ) لتكتمل به دورة الحياة ، بل وليكون عبر ما أودع فيه من العقل كائنًا حضاريًّا متطوِّرًا . وحينما نتفكَّر في أبعاد التدبُّر الإلهي في إيجاد العلاقة بين البشر سواءً عن طريق النسب أو السبب ( التزاوج ) فإننا نصل إلى بعض آفاق القدرة الإلهية . 4 - وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً . فالرَّبُّ القدير هو الذي رعا الإنسان مذ كان ماءً نطفة إلى أن ترعرع ونما في الرحم ، وحتى وُلِدَ وعاش ومات وبُعِث وحُشِرَ وحُوسب وسِيق إلى النار أو هُدي إلى الجنة . . فهو ربّ قادر بهيمنته التامة على هذا الإنسان . فما بال ابن آدم يكفر بهذا الرَّبِّ القدير الذي شرَّف الإنسان بأن عرَّفه إلى صفحات خِلقته ، وعرَّفه إلى نفسه ؟ وما باله لا يُسلِّم لكتاب ربِّه الذي يهديه إلى سعادته ، أَوَلَيس الخالق هو المحيط علمًا بمناهج سعادته ؟ .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 220 | السيد محمد تقي المدرسي