تفصيل القول :
1 - وَهُو .
يُشْدَهُ الذي يتأمَّل في لطيف صنع الرَّبِّ في خلقه كيف يتكامل منظران في نظام الماء في الخلق ، فهذا عذب فرات وذا ملح أُجاج ، وكلاهما يوفران للبشر ولسائر الكائنات فوائد ، وهما متقاربان ومن دون أن يمتزجا . هنا يتساءل من أُوتي فطرة سليمة ويقول : من ذا الذي قدَّر ثم دبَّر هذا الصُّنع اللطيف ؟ .
وهنا يأتي الجواب : هو ذلك الإله الذي أحاط علمًا وتقديرًا وتدبيرًا بكل شيءسبحانه .
إنه هو دون سواه ، ولا أحد علَّمه أو أعانه ، وأنه لم يُمارس فيما ابتدأه وابتدعه لُغُوبًا ولا علاجًا حتى يتعلَّم سبحانه بالتجربة . كلَّا ؛ إنه :
2 - الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ .
لقد خلق الماءين وابتدعهما من غير صورة مسبقة على شكلين وخاصيَّتين ، وكأن التثنية في الماء تُبيِّن حصرًا في عدده ونوعه .
3 - هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ .
مفردة هَذَا ، تستخدم للتعريف فكأنها دعوة للانتباه . والعذب هو الحلو ، والفرات هو المستساغ للشرب .
4 - وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ .
فيه كميات من الملح والخليط ؛ فهو أُجاج غير صافٍ .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٧