تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تفصيل القول : 1 - وَهُو . يُشْدَهُ الذي يتأمَّل في لطيف صنع الرَّبِّ في خلقه كيف يتكامل منظران في نظام الماء في الخلق ، فهذا عذب فرات وذا ملح أُجاج ، وكلاهما يوفران للبشر ولسائر الكائنات فوائد ، وهما متقاربان ومن دون أن يمتزجا . هنا يتساءل من أُوتي فطرة سليمة ويقول : من ذا الذي قدَّر ثم دبَّر هذا الصُّنع اللطيف ؟ . وهنا يأتي الجواب : هو ذلك الإله الذي أحاط علمًا وتقديرًا وتدبيرًا بكل شيءسبحانه . إنه هو دون سواه ، ولا أحد علَّمه أو أعانه ، وأنه لم يُمارس فيما ابتدأه وابتدعه لُغُوبًا ولا علاجًا حتى يتعلَّم سبحانه بالتجربة . كلَّا ؛ إنه : 2 - الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ . لقد خلق الماءين وابتدعهما من غير صورة مسبقة على شكلين وخاصيَّتين ، وكأن التثنية في الماء تُبيِّن حصرًا في عدده ونوعه . 3 - هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ . مفردة هَذَا ، تستخدم للتعريف فكأنها دعوة للانتباه . والعذب هو الحلو ، والفرات هو المستساغ للشرب . 4 - وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ . فيه كميات من الملح والخليط ؛ فهو أُجاج غير صافٍ .