تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
2 - وَجَاهِدْهُمْ بِهِ . والجهاد هو بذل ما في الوسع من الجهد ، وتحريك كل الطاقات الهائلة التي يمتلكها الإنسان ؛ للوقوف بوجه الكفر . وقد تكون تلك الطاقات مجهولة من جانب صاحبها ، ولكنه سوف يراها في حالات التحدي . ثم إن الجهاد لا يكون بمجرد بذل الجهد فقط ، وإنما ينبغي اقترانه بالاستعانة بالرسالة الإلهية . بمعنى أن قول الحق الذي يريد الإنسان المؤمن إلقاءه إلى أسماع غير المؤمنين ، يلزم أن يكون مستقىً من معين القيم الإلهية ، وليس مما يختزله الشخص من الثقافة الاجتماعية التي تعلَّمها هو من محيط أسرته أو مدينته ؛ لأن هذه الثقافة الاجتماعية غالبًا ما تكون ممزوجة بأفكار جاهلية باطلة ، وإن صُبغت بصبغة دينيه ظاهرية . وهكذا قال ربنا سبحانه : بِهِ أي بالقرآن الذي طالما رفع الكافرون أنواع الإشكالات ضده ؛ لأن بصائر القرآن تُزوِّد المؤمن بما يحتاجه من أسلحة الجهاد الفكري ، حيث بيَّن الله تعالى من خلاله كل الوسائل والبصائر الجهادية ، ليكون التذكير بالقرآن لمن يُعلم أن في داخله خوفًا من عقاب الله ووعيده . 3 - جِهَاداً كَبِيراً . ووصف الجهاد بالكبير ، لعله يدل على الجهاد المستمر على مستوى الزمان وعلى مستوى المكان والوسائل ، فلا يدع حالة باطلة إلَّا ويتخذ إزاءها موقفًا صحيحًا . ونستوحي من الآية أيضًا أن تطبيق القرآن الكريم من قبل المؤمن يعطيه قوة هائلة يتسلَّح بها في مواجهة الكفار .