وأمثلة وتعاليم أخلاقية وكل ما فيه نفع الإنسان وهدايته .
وحيث يقول : آتَيْنَا فإننا نفهم أن وراء الإيتاء بصيغة الجمع إرادة ربانية عظيمة جدًّا ، ولذلك تكون للكتاب المأتيّ به قداسة خاصة وحرمة مميزة .
2 - وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً
وهذا هو السبيل الذي مع الرسول في أمة موسى عليه السلام ، فهو الكتاب والوزير .
وقوله تعالى : وَجَعَلْنَا إشارة واضحة إلى أن خلافة الأنبياء ووزارتهم والإمامة والوصاية من بعدهم ، إنما تكون بجعل إلهي واختيار رباني ، شأنها في ذلك ، شأن النبوة نفسها ، وهي التي لا تتم إلَّا بجعل إلهي واختيار رباني ، نظرًا لأن النبوة وتفاصيلها وموازين تعيينها من الأوامر الإلهية . وهكذا اختيار الوصي لابد أن يكون من الخصائص الإلهية ، ذلك لأن خلافة النبي امتداد لرسالته وتكميل لمهمته فكان من الضروري أن تتوافر في الخليفة مواصفات النبي من العلم والعصمة والكرامة الربانية . وليس لأتباع النبي أن يختاروا بأنفسهم من يشاؤون ، حتى ولو تحقق إجماعهم المطلق والتام على شخص دون غيره ؛ إذ مشيئة الناس في هذا الأمر ليست في محلها ، لأنه لا صلاحية لهم في هذا الأمر ، كما لا صلاحية لهم في اختيار النبي ، حيث قال ربنا سبحانه : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ « 1 » . لأن اعتبار مشيئة الناس معيارًا لتعيين الإمام بمثابة الرَّدِّ على الله ، وفيه من المفسدة ما في اختيار النبي من قبل الناس ، وهو لا يكون ، بل هو بمثابة إبطال النبوة وما حققه النبي ( ص )
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 124 .