له أن يكون دالَّا على الصراط السوي ، وبالتالي ؛ فهو لا يأتي إلَّا بما هو باطل ، مهما زخرف حديثه .
1 - الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ .
إن الفكرة الأساسية السليمة والصائبة هي التي تنتهي بك إلى النجاة من النار . أما الفكرة الأخرى أنَّي كانت ، حتى ولو كانت لها فوائد مادية فما دامت تنتهي بالإنسان إلى جهنم فلا فائدة من ورائها .
أما الحشر على الوجوه إلى جهنم ، فهو واقع لا محالة بحق ذوي الأفكار الباطلة مهما كانوا منتصبي القامات في الدنيا وواثقين من أنفسهم في الظاهر ؛ للدلالة على استشعارهم الندم العميق على ما فرطوا في أمرهم ، إذ سيكون واقعهم الحسرة والحيرة والضلال .
2 - أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا .
نظرًا لأن الأفكار الخاطئة ليست غير ذات نهاية مُجدية فحسب ، وإنما وجودها في الإنسان مضرّ به . فمن حمل أفكارًا سلبية ، انعكست في واقعه الاجتماعي لتتحوَّل إلى حالة تشاؤم وحسرة ، ومن ثم تسوقه إلى جهنم ليكون الأكثر شرًّا في زوايا الجحيم .
فالفكرة السلبية تدفع بصاحبها إلى شر الأماكن . بينما الفكرة الصحيحة تضع صاحبها في المكان الصحيح والمناسب ، حيث تحمله على النظر للحياة نظرة إيجابية متفائلة متوكِّلة على الرَّبِّ القدير .
ونستفيد من الآية الكريمة أن أهم ما يجب أن يسعى إليه
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٥