تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ويكشف اللثام عما سبب له الخسران الأبدي . وهكذا يعترف بارتكاب جريرة ، ويقرّ على نفسه باستحقاقها الويل ، فيقول : 1 - يَا وَيْلَتِي . وهذه الكلمة تعبير عن أشد ندم يهوي إليه البشر بسوء اختياره . وفي التفسير أنه يتجسد هناك في العذاب المقيم في وادٍ يقع في الدرك الأسفل من النار ويُدعى بهذا الاسم ، حيث يستغيث من عذابه المعذبون في سائر دركات النار جميعًا . والسبب في هذا الإقرار وما يعقبه من تمنٍّ ، هو أنه اتَّخذ فلانًا خليلًا . والخليل هو الصديق الوثيق العلاقة ، حيث تشبك بين الخل وخليله أواصر الود والمحبة حتى يكاد ينعدم الاختلاف بينهما . 2 - لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . وبقرينة الإقرار والتمني يتضح أن هذا الخليل قد أثّر فيه كل الأثر ، حتى صار ينظر من خلاله إلى واقع حياته وجملة أفعاله وأقواله ومواقفه في الحياة الدنيا . مما يكشف أن لصلة الصداقة عظيم الأثر في صياغة شخصية الإنسان ومصيره ، مما يدعو العاقل إلى توخي المزيد من الحذر في بناء علاقاته الاجتماعية ، ولا سيما الصديق الذي يتوقع تأثير في الفرد . وإذا ما كانت هذه الصداقة ذات أثر في حياة الإنسان في الدنيا ، فلا شك في كونها ترسم كثيرًا من ملامح مصيره في الدار الآخرة ، حتى لقد قيل في وصف تأثير الصداقة : ( قُلْ لي من تصادق ، أَقُلْ لك من أنت ) .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 127 | السيد محمد تقي المدرسي