2 - وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ
لماذا هذا الإنذار هنا ؟ .
أولًا : لأن الناس قد تتراخى إرادتهم عند النعمة ، وينامون على حرير الأماني .
كلا ؛ إن النعم موجودة بوجود عواملها ، وقد قال ربنا سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ « 1 » .
ثانيًا : الفسق هو الخروج من إطار التقوى ، والفاسق يلحقه جزاء فسقه عاجلًا أو آجلًا ، فكلما ابتعد عن الشرائع نالته بقدره الصعاب .
ويبدو أن الكفر هنا يقابل الشكر ، وهكذا كان نعت الكافر بالفاسق . وكما أن شكر كل نعمة يتناسب وطبيعتها ، كذلك الكفر بها . فشكر نعمة الاستخلاف ترك الظلم وتجنب الطغيان والفساد ، وقد قال ربنا سبحانه لبني إسرائيل ( ولكل من كان مثلهم ) بعد نجاتهم من آل فرعون : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ « 2 » .
أما شكر نعمة الدين ، فهو الاستقامة عليه والاستجابة لتعاليمه في الثقافة والتشريع والأخلاق . والكفر بها عكس ذلك ، حيث ذكرنا ربنا بأولئك الذين ورثوا الكتاب فضيعوه ، حيث قال سبحانه :
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 11 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، آية : 7 .