شهيد ، بالرغم من أن المستضعفين وهم يعيشون في أشد الظروف وأعتاها يصعب عليهم تصديق هذه الحقيقة ، ولكنها الحقيقة التي دلت عليها عشرات شواهد التاريخ ، وقد أشار ربنا إلى ذلك بقوله سبحانه : كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .
أما الدين المرتضى وما فيه من المبادئ والأحكام والوصايا والتعاليم فإنه يُصبح هو الحاكم القوي في الأرض ، بديلًا عن أحكام الشرك وقوانين الكفر .
ولعل في الآية إشارة إلى نعمة الاستقلال التي يمنّ بها ربنا على عباده الصالحين ، حيث لا يخضعون للطغاة والجبابرة ولا يستسلمون للضغوط المختلفة سواء كانت من الداخل والخارج .
بقيت النعمة الثالثة وهي الأمن ، التي قلّما تنعم بها الدول الأخرى ، حيث إننا لا نجد دولة إلا ويهددها عدو من الداخل أو الخارج ، بينما الدولة الإسلامية التي يبشر بها ربنا سبحانه تبلغ من العدالة والحرية والاستقرار في الداخل ، ومن المنعة والقوة في الخارج ، مستوى يجعل أعداءها أضعف من أن يهددوها ويشكلوا خطرًا عليها .
رابعًا : ونعمة الأمن الداخلي والخارجي تبقى ما دامت الصفة الأساس لهذه الدولة باقية ، وهي الإيمان بالله سبحانه .
إن الله سبحانه بيّن في آية كريمة ، أن الأمن من نصيب المؤمنين الصادقين . قال الله سبحانه : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 82 .