فأنشأه بقدرته من دون أن تحدث في ذاته سبحانه حركة أو تغيير أو تطور . فهو سبحانه لم يلد الخلق ولم يولد من والد سابق سبحانه .
وكما يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
: ( لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُودًا ) « 1 »
. ثالثًا : صفة الخالقية لربنا سبحانه تقتضي صفة المشيئة التي لا تحد ، بل هي هي ، فهو فعال لما يشاء . وهكذا تعددت واختلفت أشكال خلقه وأنواع الكائنات ودلت باختلافها على وحدة خالقها .
رابعًا : وهذه المشيئة المطلقة والفاعلة التامة تهدينا إلى أنه على كل شيء قدير ، لأن عقولنا القاصرة المحجوبة بكينونتها باعتبارها مخلوقة ترى أن الخلق بذاته مستحيل ، وإذا كان الرب قادرًا عليه وعلى أنواع منه ، وإذا كان كل شيء مخلوقًا ومحكومًا بالخالقية المطلقة إذًا لا شيء يحد قدرة الرب .
وهكذا إذا تأملنا الآية وجعلناها وسيلة لرؤية الحقائق المحيطة بنا . وبتعبير آخر ؛ جعلناها آية نعبر من خلالها إلى فقه المخلوقات وما فيها من سمات تدلنا على بارئها ، إذا نفذت بصيرتنا بإذن الله تعالى إلى عمق حقائق الكون .
* * * بصائر وأحكام
* لأن حقيقة الخلق هي الإنشاء ، فإن تنوع الكائنات - بالرغم من وحدة جوهرها - دليل قدرته سبحانه التي لا تحد .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من خطبة له عليه السلام في التوحيد .