الخلق إلا وسبقت خلقته خياله وتوهمه . . .
وقد روي عن علي بن الحسين بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ( قُلْتُ لَهُ لِمَ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ نَوْعًا وَاحِدًا ؟ .
فَقَالَ عليه السلام : لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَوْهَامِ أَنَّهُ عَاجِزٌ فَلَا تَقَعُ صُورَةٌ فِي وَهْمِ مُلْحِدٍ إِلَّا وَقَدْ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا خَلْقًا وَلَا يَقُولُ قَائِلٌ : هَلْ يَقْدِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَةِ كَذَا وَكَذَا إِلَّا وَجَدَ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنْوَاعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
) « 1 »
. ثانيًا : لو تأملت في صنوف الخلائق من سماء تزحم بملايين المجرات التي تحتوي على ألوف الملايين من الشموس والأجرام ، لا يمكننا حسابها ، بل ولا توهمها ، فكيف بإحاطتها علمًا ؟ ويكفيك من عظيم خلقه سبحانه ، أنهم اكتشفوا أخيرًا حفرة سوداء في وسط مجرة طريق التبانة التي تقع شمسنا فيها أكبر من هذه الشمس بأربعة ملايين ضعف .
هذه السماء ، أما في الأرض فإنها تعج بصنوف الخلق لم يعرف لحد الآن العلماء عدد أنواع الأحياء ، فبين من قال أنها ثلاثون مليون نوع ، وبين من رقاها إلى مئة مليون نوع ، والإنسان نوع واحد منها .
هذا عدا الموجودات المختلفة من غير الأحياء . فسبحانك يا رب قادر لا يعجزه شيء .
وهذه الأحياء لو تأملت فيها لرأيتها قد خلقت من ماء ، كيف تنوعت وتعددت ، ثم هذه الكائنات في الأرض كيف تعددت
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 41 .