تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
واختلفت ، وتلك الأجرام كيف تعددت حجمًا ومادة وفلكًا و . . . و . . . وكلها من جوهر واحد ؟ ! . وهذا التعدد العظيم يخدم هدفًا مشتركًا ، حيث تتعامل فيما بينها ، ويخدم بعضها بعضًا في دائرة عظيمة من الأسباب والمسببات ، وفي تبادل غريب في الأخذ والعطاء ، وفي حلقات متداخلة لا توصف . من ذا الذي نظم علاقاتها وقدرها بقدر معلوم وضبط كل واحد منها بالآخر ولم يدع واحدًا يطغى على المجموع ، بل جعلها محتاجة إلى بعضها في حلقات متكاملة ؟ . كل ذلك ليدلنا على عظيم قدرته وواسع هيمنته وأنه محيط بكل شيء علمًا وقدرة ورحمة ، سبحانه سبحانه . 2 - يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الدلالة الظاهرة لاختلاف الخلق هي القدرة الإلهية ، وهي دلالة على مشيئته التي لا تخضع لضوابط من خلقه . كيف ؟ . أولًا : إن النظرية الشركية التي تسربت إلى بعض الفلسفات البشرية والتي سميت بنظرية ( الفيض ) لا يمكنها أبدًا تفسير الاختلاف والتعدد في المخلوق ، خصوصًا وقد قالوا بأن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، لأن المولود لا بد أن يتجانس مع الوالد ما دام يصدر عنه . ثانيًا : بصيرة الخلق هي التفسير الوحيد لوجود الكائنات ، وأن الله سبحانه كان وحده لا شريك له ، وشاء أن يخلق الخلق برحمته