الغاية تراكمت السحب بأمر ربها الذي ألف بينها ، لم تدعها تتراكم هنا وتخف هناك ، بل جعلها في مستويات متقاربة ، وألفّ بين باردها وحارها وأخرج منها شحنات كهربائية هائلة نرى أثرها في البرق ونسمع صوتها في الرعد ، ثم خلق منها كميات هائلة من النتروجين الضرورية للنبات ، وهكذا استخرج الودق من خلاله .
ثانيًا : إن هذا يجري في السماء حيث ننظر جميعًا إلى آثار التدبير ، مما يجعلنا ندعو الرب لينزل علينا رحمته . فإذا هطلت الأمطار كانت بكميات معقولة ، لا قليلة عديمة الفائدة للزرع ، ولا كثيرة تسبب الفيضانات والسيول المدمرة .
وهذا التسبيح الفطري الذي قد يجري على ألسنتنا هو التسبيح ذاته الذي يلهج به كل من السماوات والأرض والطير صافات كل بلسانه وحسب مستواه .
أوَليست دواب الأرض وهوامها هي الأخرى بحاجة إلى الغيث وتصلي لربها لكي يسقيها من السماء ماء طهورًا ، بل حتى الأشجار والمروج وكل ذي شعور ، كل ذلك مثل ظاهر للتسبيح والصلاة والدعاء الذي يعكس حاجة الجميع إلى رحمة الرب وعطائه .
2 - وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ
ما هذه الجبال التي يُنزل الله البرد ، وما هي آثار التدبر في إصابة الغيث أو البرد بعضها وصرفه عن البعض الآخر ؟ .
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٨