الموجودات وبدايتها ومصيرها .
إن علينا إذا أردنا فهم الحقائق وفهم أنفسنا جيدًا أن نسلك منهجًا سليمًا يبدأ من الإيمان بالخالق ، وإلّا فقاعدة المعرفة قائمة على جرف هارٍ .
رابعًا : من هنا فان كل شيء يسبح بحمده ويصلي له ويدعو لحفظه وليزداد منه رحمة .
إن كل ذي لب يدرك بفطرته أن الذي أعطى أولًا يمكن أن يسلب ما أعطاه ويمكن أن يزيد من عطائه ، بل إذا فطن الحقيقة أكثر فأكثر ، وخاض في غور المعرفة أعمق فأعمق ، شعر بأن استمراره رهين العطاء . فلو انقطع الفيض الرباني عن المخلوق لحظة ، عاد إلى حقيقته العدمية ، وفنى فناءً تامًا ، وأصبح نسيًا منسيًا كأن لم يكن أبدًا .
* * * بصائر وأحكام
* كمن يسير في اتجاه خطأ ، لا يستطيع من يجهل الحقائق الكبرى فقه الحقائق المحدودة ، ومن تلك الحقائق : أن الله قد استوى على العرش يدبر الأمر كما يشاء ، لانّه لا من شيء خلق الأشياء ولا احتذاء مثل سابق ابتدعها ، وفيض رحمته يمسكها وإلا لزالت ، فهو فعّال فيها بما يريد .
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٥