إن العلم قديمًا وحديثًا حاول أن يحيط بكل الأنظمة التي تسود الكائنات من أجل التنبؤ بالمستقبل ، وهكذا تسخيرها لمصالحه ومآربه . وقد نجح العلم في كثير من الآفاق ، ولكنه بقي عاجزًا عن معرفة المستقبل بكل تفاصيله . لماذا ؟ .
لأن هناك هامشًا من التدبير لا يطلع عليه أحد ، وبذلك عرف الناس وفي طليعتهم العلماء ، والأعلم منهم قبل غيره ، بأن من يدبر الخلق لا يزال مهيمنًا عليه ، ولا أحد يتحداه في علمه وقدرته وحكمته سبحانه .
ولذلك حينما سئل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن دليله إلى ربه ، قال :
( عَرَفْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَحَلِّ الْعُقُودِ . . ) « 1 »
. وقال الله تعالى : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 2 » .
وقال سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام
: ( إِلَهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ وَتَنَقُّلَاتِ الْأَطْوَارِ أَنَّ مُرَادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا أَجْهَلَكَ فِي شَيْء ) .
وقال
عليه السلام
: ( إِلَهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذِي مَقَالٍ مَقَالًا وَلَا لِذِي حَالٍ حَالًا . إِلَهِي كَمْ مِنْ طَاعَةٍ بَنَيْتُهَا وَحَالَةٍ شَيَّدْتُهَا هَدَمَ اعْتِمَادِي عَلَيْهَا عَدْلُكَ بَلْ أَقَالَنِي مِنْهَا فَضْلُك ) .
ثم قال
عليه السلام
: ( إِلَهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيَارِكَ عَنِ اخْتِيَارِي ) « 3 »
.
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة رقم : 250 .
( 2 ) سورة لقمان ، آية : 34 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 95 ، ص 225 .