ثانيًا : عند الحديث عن الرب لا يجوز أن نفكر في معدن العظمة ، حيث الذات وحيث الاسم المكنون الذي لم يخرج منه إلا إليه ، لأن عقولنا قاصرة ليس فقط عن معرفة ذاته ، بل حتى عن معرفة الكثير من أسمائه ، بل وعن معرفة مخلوقاته إلا بقدر ما يفيض ربنا علينا من العلم .
ثالثًا : إن كل شيء مخلوق هو آية خلقه ، ودليل العقول إلى أسمائه ، وهو الذي جعلها كذلك وأعطى خلقه القدرة على معرفة ذلك بإذنه . وقد جاء في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام
: ( يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ وَجَلَّ عَنْ مُلَائَمَةِ كَيْفِيَّاتِه ) « 1 » .
وفي المناجاة الشعبانية تقرأ
: ( وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخْرِقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ ) « 2 »
. رابعًا : إن الله الذي يفيض علينا لحظة بلحظة نور الوجود ونور 52 القدرة ونور العلم ، إنه إذًا نور السماوات والأرض . وهكذا نعرف أن الخلق لا ولن يستغني في وجوده وبقائه عن الرب المنان . وهكذا جاء في الدعاء المأثور
: ( أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلْمَةُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُك ) « 3 »
. خامسًا : إن أول واجب علينا لدراسة المعارف الإلهية أن
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء الصباح .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 91 ، ص 98 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 83 ، ص 211 .