تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
نعم انها أيضا موجبة للخسران لان الانسان يعرض عن الحق بها ويبذر ويسرف بها ويظلم الناس ويبغى في الأرض ويفسد فيها بها . فهي وسيلة لابتلاء الانسان واختباره . قال اللّه تعالى : انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا « 1 » . وقال تعالى : انما أموالكم وأولادكم فتنة واللّه عنده اجر عظيم « 2 » . فتحصل مما ذكرنا ان العرف يوفق بين الأدلة بأن الدنيا محبوبة إذا كانت وسيلة لكسب الآخرة والمعنويات ومذمومة إذا كانت هدفا وغاية بنفسها . ويمكن ان يقال : ان المستفاد م الآيات والروايات الدالة على أن الدنيا فضل من اللّه ورحمة وجزاء للمحسنين والمؤمنين . . . أن الدنيا بالمعنى الأعم محبوبة ذاتا ولا ينافيه كونها محبوبة بالعرض أيضا في بعض الأحيان . فحينئذ يمكن التوفيق بين الأدلة والجمع بينها بأن الدنيا بالمعنى الأعم محبوبة ذاتاو عرضا إذا كانت وسيلة لجلب الخيرات ومبغوضة عرضا إذا كانت موجبة لكسب المعاصي والشرور . والانصاف أن هذا جمع قوى وتؤكده الروايات الواردة أهل بيت العصمة والطهارة صلوات اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) الكهف 18 : الآية 7 . ( 2 ) التغابن 64 : الآية 15 .