من مصالحه الكاملة . وعلى العبد ان يصبر على الفقر بل يشكره ويشكر الغنا ان أعطاه ويعمل بمقتضاه . فمع عمل كل منهما بما يقتضيه حاله فالغالب ان الفقير الصابر أكثر ثواب من الغنى الشاكر ، لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف ولا يمكن الحكم الكلى من أحد الطرفين والظاهر أن الكفاف اسلم وأقل خطرا من الجانبين ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه وسأله النبي صلى اللّه عليه وآله لا له وعترته عليهم السلام » « 1 » .
وقال رحمه اللّه أيضا في ذيل حديث 3 / 95 : « ثم إن هذه الأخبار تدل على ذم كثرة الأموال والأولاد والاخبار في ذلك مختلفة . وورد في كثير من الأدعية طلب الغنا وكثرة الأموال والأولاد . وورد في كثير منها ذم الفقر والاستعاذة منه والجمع بينها لا يخلو من اشكال . ويمكن الجمع بينها بأن الغنا الممدوح ما يكون وسيِّة إلى تحصيل الآخرة ولا يكون مانعا عن الاشتغال بالطاعات كما ورد نعم المال الصالح للعبد الصالح . ( مال راكز بهر دين باشى حمولنعم مال صالح خواندش رسول ) وهو نادر والفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه ويكون سببا للمذلة والافتقار إلى الناس . . . ولا ريب في ان كثرة الأموال والأولاد والخدم ملهية غالبا عن ذكر اللّه والآخرة كما قاله سبحانه : « انما أموالكم وأولادكم فتنة » « 2 » وقال :
« ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى » « 3 » واما إذا لم يكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة وكان الغرض فيها طاعة اللّه فهي من نعم اللّه على من علم اللّه صلاحه فيه ، وكأن هذه الأخبار محمولة على الغالب « 4 » .
وقال رحمه اللّه أيضا في ذيل حديث 30 / 122 : « ولنذكر معنى الدنيا وما
هامش
( 1 ) البحار 72 / 34 .
( 2 ) التغابن 64 : الآية 15 .
( 3 ) العلق 96 : الآية 6 - 7 .
( 4 ) البحار 72 / 60 .