المؤلفة قلوبهم وسهم الرّقاب عامّ ، والباقي خاص ، قال : قلت : فإن لم يوجدوا قال : لا يكون فريضة فرضها اللّه عزّ وجلّ ولا يوجد لها أهل ، قال : قلت : فإن لم تسعهم الصّدقات ؟ فقال : إنّ اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عزّ وجلّ ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم ، لا مما فرض اللّه لهم ، فلو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير . « 1 » عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت أرأيت قوله تعالى انّما الصّدقات للفقراء إلى آخر الآية كلّ هؤلاء يعطى ان كان لا يعرف قال انّ الامام يعطى هؤلاء جميعا لانّهم يقرّون له بالطّاعة قال قلت له فان كانوا لا يعرفون فقال يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم توجد لها موضع وانّما كان يعطى من لا يعرف ليرغب في الدّين فيثبت عليه وامّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك الّا من يعرف . « 2 » محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن إبراهيم أنه ذكر في تفسيره تفصيل هذه الثمانية الأصناف فقال : فسرّ العالم عليه السّلام فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم ، والدّليل على أنّهم هم الذين لا يسألون قول اللّه تعالى :
« للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا » والمساكين هم أهل الزّمانات وقد دخل فيهم الرّجال والنّساء والصبيان ، والعاملين عليها هم السّعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدّوها إلى من يقسمها ، والمؤلفة قلوبهم قال : هم قوم وحدوا اللّه وخلعوا عبادة من دون اللّه ولم يدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يتألفهم ويعلّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا ، وفي الرّقاب قوم لزمّهم كفارات في قتل الخطاء وفي الظهار وفي الايمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون ، فجعل اللّه لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم ، والغارمين قوم
هامش
( 1 ) الوسائل 6 / 143 نقلا عن الفقيه والكافي والتهذيب .
( 2 ) المستدرك 1 / 521 نقلا عن تفسير العياشي .