مناهلهم فيصدقهم . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصية كان يكتبها لمن يستعمله على الصّدقات :
انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروعنّ مسلما ، ولا تحتازن عليه كارها ، ولا تأخذن منه أكثر من حقّ اللّه في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسّكينة والوقار حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج ( ولا تخاع ) التحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد اللّه أرسلني إليكم ولي اللّه وخليفته لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال قائل : لا فلا تراجعه ؛ وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما اتاك من ذهب أو فضة ، فإن كانت له ماشية أوابل فلا تدخلها إلا باذنه فان أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلّط عليه ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفرّ عنّها ؛ ولا تسوءنّ صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ثمّ خيره فان اختار فلا تعرضنّ لما اختار ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيره فإن اختار فلا تعرضنّ لما اختار ، ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله فاقبض حقّ اللّه منه ، فان استقالك فأقله ، ثمّ اخلطهما ثمّ اصنع مثل الذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله ، ولا تأخذنّ عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ، ولا تأمننّ عليها إلا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتّى يوصله إلى وليّهم فيقسّمه بينهم ، ولا توكل بها إلّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثمّ احدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر اللّه به ، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنّها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمرّ به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها في السّاعات ، وليمهلها عند النطاف وبالأعشاب حتّى تأتينا بها باذن اللّه بدنا منقبات غير متعبات ولا مجهودات لنقسّمها على كتاب اللّه وسنة نبيه عليه السّلام فانّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن
هامش
( 1 ) الوسائل 6 / 89 نقلا عن الكافي .