لأعمالهم ، ويدقّقون في تفصيلات لا تخطر في ذهن مرجعهم في التقليد حين الفتوى . ولا يتصوّر هؤلاء أنّ ما يقدّمونه هو استدلال حقيقيّ ، بل هو من وحي الشيطان بحسب التعبير القرآنيّ ، يقولتعالى -
وإنّ الشّيطاين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم
« 11 » ، أي أن الشيطان يوحي إليكأيّها الوسواسي - لتجيب من يقول لك : إنّ هذا الشيء طاهر ، بأنّه نجس ، وأن تقدّم الأدلّة على نجاسته ، وأن لا تصغي للذي ينصحك بعدم الاهتمام المبالغ تجاه الوضوء والغسل ، بل قدّم له الأدلّة على صحّة موقفك .
إنّني أوصي المصابين بالوسوسة أن يواظبوا على تلاوة السّور الأربع المذكورةآنفا : التوحيد والكافرون ، وبالخصوص المعوّذتين ، وعندما يحاول الوسواس الخنّاس ، هذا الشيطان الخبير ، أن يغويهم ، فليصفعوه ويطردوه ولا يسمحوا له بالتجّرؤ والتسلّط عليهم .
فعندما يحاول ذلك بادروا فورا إلى قراءة سورة الناس ، ثم تدبّروا في معانيها وكونها تأمر بالاستعاذة باللّه من شرّ الشيطان الذي يكثر الوسوسة ، ويسعى لا قناعك بالأدلّة ( المزيّفة ) ليسوقك إلى النّار .
وخلاصة حديثنا اليوم هي : - أن الوسوسة مرض يؤكّد علم النفس خطره وهي تغنيبحسب الرؤية الإسلاميّةتسلّط الشيطان على قوّة الإنسان التخيّلية ، والذي يصاب بها . يعني أنه اتّخذ الشيطان وليّا بحسب التعبير القرآنيّ الذي يؤكّد أنّ من يفعل ذلك فقد خسر خسرانا مبينا .
كما عرفنا أن الشيطان يعسى لسوق كلّ إنسان إلى جهنّم بأسلوب معيّن يناسبه ، فأسلوبه مع « الحزب اللهي » يختلف عن أسلوبه مع المعادي للثورة .
هامش
( 11 ) سورة الأنعام / 121 .