فلما سمع جوابها . أخذ السوط وهجم عليها صارخا ، لقد وضعت خطّة لجعلي أنام هنا ليأتي الحجّاج ، فيقتلوني لكي تتزوّجي زوجا آخر ! ! .
ولعلّ هذه القصّة ليست واقعية ، ولكنّ أحد السادة نقل لي ( قصّة واقعية مماثلة ) ، قال : - جاءني زوجان ، الزوج كان مبتلى بالوسوسة الفكرية والزوجة مبتلاة بالوسوسة العمليّة في الطهارة والنجاسة ، فتوجّهت لها ، وقلت : إنّك موسوسة ، فإذا أصغيت لما أقوله لك ، ولم تلتفتي إلى وسواسك ، تمّ استئصال جذوره من قلبك خلال ستّة أشهر ، فرأيت أنّ الزوج قد تغيّر بدرجة غريبة ، ورفض أن أعالج وساوسه الفكريّة ، وقام وذهب .
وبعد مدة اتّصل بي هاتفيّا وقال لي : لقد فهمت ما قتله لزوجتي ! لقد طلبت منها أن تتطلّق منّي وتتزوّجك ، ووعدتها أن تشفيها خلال ستة أشهر تحت إشرافك ! .
وهذا الزوج مجنون بالكامل وأشابهه كثيرون .
فالمرأة تسيء الظنّ بزوجها أو يسيء الظنّ بها ويعتبرها منحرفة ، فإذا ضاعت من جيبهمثلاورقة نقديّة أو صرفها ونسي يلقي الأمر على زوجته ، فيتّهمها بالسرقة والجريمة وانعدام العفّة .
وتصل به الوقاحة أحيانا إلى إظهار أوهامه هذه ، وتفعل الزوجة أحيانا أفعالا مماثلة .
وإثم هذه الأعمال عظيم ، يقولتعالى - : -
ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا
« 4 » .
إذن فالآية تنهى الإنسان عن التحدّث عمّا لا يعلم اتّباعا للظنّ ، وتنهاه عن سوء الظنّ بالآخرين ، فمثل هذا ومثل تلك الأقوال والأفكار الخاطئة سيرد
هامش
( 4 ) سورة الإسراء / 36 .