3 - الحاجات العاطفية ( الحنان ) :
فالإنسان ليس حيوانا ولا شجرة ولا جمادا ، وإن كان للحيوان أيضا حاجات عاطفية ، وتلاحظون كيف أنّ الشاة أو القطة أو الكلبة تداعب رضيعها حين الرضاعة ، فتوفر عليه بذلك احتياجه المادّي باللبن وحاجته المعنوية والعاطفية ( للحنان ) بمداعبته ومسح بدنه بلسانها أو برأسها .
ونفس هذه المداعبة دليل على أنّ الطبيعة والفطرة تعرّفنا أنّا للإنسان هذا الاحتياج العاطفيّ وهو أولى به ، فالحيوان كالكلب يدرك أنّ لوليده حاجات عاطفية إضافة إلى المادية .
وعلى الإنسان أن يدرك ذلك طبعا ، والمحبّة المتبادلة هي غذاء روحي متبادل وهو أسمى من الغذاء المادّي ، والعياذ باللّه من أن يكون لدى الرجل أو المرأة نقص في المحبّة والحنان .
الإسلام أوصىبصورة مؤكّدةبالعطف على الأيتام حتى إنّ القرآن الكريم أخرج الذين يؤذون اليتامى من الإسلام ، وأوضح أنهم لا يعتقدون بالدين ، فقال : - أرأيت الّذي يكذّب بالدّين ، فذلك الّذي يدعّ اليتيم « 6 » .
فالمجتمع الذي لا يرعى اليتامى هو مسلم ظاهري ، وليس حقيقيا ؛ فلماذا كلّ هذا التأكيد في الإسلام لرعاية اليتيم ، حتى إنّنا نلاحظ في الروايات أنّ الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان إذا أتاه يتيم أجلسه في حجره ، ومسح على رأسه واعتنى به بصورة خاصّة .
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) معروف بشدّة اهتمامه باليتامى .
هامش
( 6 ) سورة الماعون / 1 - 2 .