فهنيئا لأسر الشهداء الموقّرة واعلمي أيّتها السيّدة التي استشهد أو توفي زوجك أنّ لك أجرا عظيما على رعايتك يتاماه ، فقد جاء في الأحاديث الشريفة : - « ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحّما له ، إلّا كتب اللّه بكلّ شعرة مرّت يده عليها حسنة » « 7 » .
كل هذا الثواب والتأكيدات ترمي إلى تلبية الاحتياج العاطفي لليتيم الذي يفتقد الأب لكلي لا يفتقد المحبّة ، فتصيبه عقد نفسية بسبب ذلك ، والعياذ باللّه من أن يصاب رجل أو فتى أو فتاة بمثل ذلك ، فهذه حالة خطيرة العواقب ، فصاحبها إذا دخل المجتمع أصبح مجرما .
وإذا اعترل فقد الحيويّة ، وواضح أنّ المرأة التي تفقد الحيوية لا تستطيع القيام بواجبات الزوجيّة والبيت والأطفال ، كما أن الرجل الفاقد للحيويّة لا يستطيع أن يكون اجتماعيا ، بل يعتزل المجتمع ، وفقدانهما للمحبة هو سبب لإصابتهما بالعقد النفسية .
والطفل يحتاج إلى المحبّة ، فعدد من غرائزه تنتقل إلى مرحلة الفعل منذ الأيام الأولى وبعضها يبقى بالقوة أشبه بالنار تحت الرماد أمثال الغريزة الجنسيّة وغريزة حبّ المال .
أمّا غريزة الجوع ، فتنتقل إلى مرحلة الفعل منذ البداية ، فيحسّ بالجوع والشبع ويعرف أنّ عليه أن يتوجّه إلى ثدي والدته عندما يجوع ، ونفس الأمر يصدق على غريزة طلب المحبّة والعطف والحنان ، فعندما ترضع الأم رضيعها ولو كان عمره شهرا أو شهرين فطنّ مسحها على رأسه ومداعبتها له هي أهم من نفس اللبن الذي ترضعه له .
ونفس الأمر يصدق على تبسّم الأب لطفله .
هامش
( 7 ) كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق ص 237 .