إذن فأطفالكم بحاجة إلى المحبّة والعطف ، وليس منصفا الأب الذي يهتمّ يحاجاتهم الماديّة ، ويتجاهل الحاجات العاطفية فهو أب جاهل .
وبعض الآباء قلّما يرون أطفالهم ، لأنّهم يخرجون صباحا للعمل وهم نائمون ويعودون مساء وقد نام الأطفال أيضا .
ومثل هؤلاء الأطفال يقعون في خطر عجيب ، إذ على الأب أن يلاعب أطفاله ويجلسهم في حجره ، ويمسح على رؤوسهم بيد المحبّة ، فلبسمات الأب قيمة كبيرة لدى الطفل .
وكذلك لدى الزوجة فالإنسان يعشق المحبة والحنان وقد اهتم القرآن الكريم بهذه القضايا الدقيقة ، فأشار إلى أنّ اللّهتبارك وتعالىقد ربى النبي موسى ( عليه السلام ) بصورة إعجازيّةو تذكر الأحاديث الشريفة أنّه ( عليه السلام ) ولد تحت عرش فرعونفي وقت كان في وقت كان فرعون يذبح الأبناء - وتربّى في حضانة السيّدة آسية ( سلام اللّه عليها ) وهي زوجة فرعون ، فقذف اللّه محبّته في قلب فرعون الذي تعامل معه مثل الأب الشفيق ، قالتعالى - :
-
وألقيت عليك محبّة مّنّي ولتصنع على عيني
« 8 » .
ولم يكتف بذلك ، بل وضعه لعشرة أعوام تحت تربية نبيّ اللّه شعيب ، حتى اكتمل رشده وتأهّل لمرتبة أن يكمله اللّه ، وعندما بعثه نبيّا جعل له هارون وزيرا ، لينذرا فرعون ، ولكن يحدثانه برأفة ، قالتعالى - : - إذهبا إلى فرعون إنّه طغى ، فقولا له قولا لّيّا لّعلّه يتذكّر أو يخشى « 9 » .
هذه الآيات تقول لنا : إنّ الإنسان مهما كان متعطئش للعطف والمحبّة لذا لا يجيز الإسلام الشتم أو الإساءة لمشاعر هذا المجرم القاتل المفسد في
هامش
( 8 ) سورة طه / 39 .
( 9 ) سورة طه / 43 - 44 .