تحقق الكل بوجه ووجه الاندفاع ظاهر مما ذكرنا فان مرادهم ليس شيئا مما
ذكره بل إن العلة إذا علمت بحقيقتها التي هي بها علة تقتضي وجوب وجود
المعلول ( 1 ) حتى أن حالها مع تلك الحقيقة بالقياس إلى وجوب وجود معلولها كحال
الماهية بالقياس إلى لازمها من حيث هي هي فظهر ان كل معلول من لوازم ماهية
علته سواء كانت تلك الماهية عين الوجود أو غير الوجود أو مع الوجود
فان قلت ذات العلة مغائرة لعليه العلة فان عليه العلة معقولة بالقياس إلى
معلولية المعلول وذات العلة غير معقولة بالقياس إلى شئ والا لكانت ذات العلة
من باب المضاف فلا تكون قائمه بنفسها لكن المبدأ الأول القائم بذاته علة لما سواه
هذا خلف .
وأيضا فيلزم ان يكون ذات العلة مع المعلول مع أنها متقدمة عليه هذا خلف
وإذا ثبت المغائرة بينهما وثبت ان ذات العلة غير معقولة بالقياس إلى المعلول لم
يجب من العلم بحقيقة الذات التي عرضت لها العلية العلم بذات المعلول .
فنقول في حل هذا الاشكال ( 2 ) ان عليه العلة لا يمكن ان يكون وصفا
ثبوتيا زائدا على حقيقة العلة ووجودها والا لكانت عليه العلة لتلك العلية أيضا زائدة
هامش
( 1 ) لا يحتاج إلى جواب الشرط لأنه تفسير لقولهم العلة إذا علمت علم المعلول
ففسر الشرط فقط لأنه المحتاج إلى التفسير س ره
( 2 ) لا يخفى ان ما أجاب به لا يتم جوابا عن القسمة الثانية من الاشكال وهي
كون المتضائفين معا ذهنا وخارجا مع أن المدعى كون العلم بالعلة علة متقدمة على العلم
بالمعلول على ما فيه من تسليم عروض مقولة الإضافة لذات الواجب تعالى فالأولى الجواب
عن الاشكال بما سيذكره ان المعلول من شؤون وجود العلة تتقوم بها رابط لها فمن
المستحيل حصول العلة بوجودها الخاص بها منفكا عن وجود معلولها بحيث يخرج وجوده
عن حيطة وجودها فالعلم الحضوري بالعلة يوجب العلم الحضوري بالمعلول لا محاله
هذا واما حديث الإضافة المقولية فإنما هي بين مفهومي العلة والمعلول لا بين وجوديهما
ولا كلام في ذلك ط مد .