على الجهة التي بها يوجب المعلول ومتى علم منها انه علة لذلك المعلول وجب
ان يحصل العلم له بذلك المعلول لان العلم بأحد المضافين على الجهة الموقعة
للإضافة يوجب العلم بمضاف آخر ( 1 ) هذا ما يستفاد من كتب القوم .
أقول التحقيق في هذا المقام ان العلة قسمان علة هي بماهيتها موجبه
للمعلول كالأربعة للزوج والمثلث لذي الزوايا ومثل هذه العلة متى علمت ماهيتها
علم لازمها لا محاله إذ اللازم لازم لذاتها وماهيتها من حيث هي هي وعلة ليست هي بماهيتها
موجبه للمعلول بل اما بوجودها الذهني أو بوجودها الخارجي ومثل تلك العلة لا يكفي
العلم بنفسها لايجاب العلم بمعلولها وأيضا العلم بها وبكونها موجودة على الوجه
العام في الموجودية لا يجب ان يؤدى إلى العلم بمعلولها لان الجهة المقتضية للمعلول
ليست هي نفس ماهيتها ولا مطلق وجودها بل خصوص وجودها وتشخصها فما لم
يعلم ذلك الوجود بخصوصه لا يلزم منه العلم بمعلوله وقد علمت أن الاطلاع على
نحو من الوجود بهويته لا يمكن الا بان يتحد العالم به أو بما هو محيط به ( 2 )
هامش
( 1 ) هذه المقدمة نفسه أصل الحجة لاستلزامها المعية بينهما في العلم لا كون العلم
بالعلة علة متقدمة على العلم بالمعلول من غير عكس كما أورد عليه الرازي ولا ينفع فيه
ما سيذكره المصنف ره من كون وجود العلة وجودا للإضافة الطارية بوجه فان
ذلك لا يدفع المعية الإضافية بينهما والأولى حمل الإضافة على الإضافة الاشراقية ان
احتمله كلامهم ط مد
( 2 ) فان العلم بالوجود لا يمكن ان يكون حصوليا فلا بد ان يكون حضوريا
والعلم الحضوري له ثلاثة موارد علم المجرد بنفسه وعلمه بمعلوله وعلم الشئ بما هو
فان فيه وهو أيضا كعلم الشئ بنفسه فالعلم بالوجود الحقيقي لا يمكن الا بأحد هذه
الوجوه وكلامه قدس سره مشعر بالتخصيص في القاعدة بالعلم الحضوري في الوجود
وهذا على ما هو التحقيق عنده واما عند القوم فلا تخصيص فان العلم بالحيلولة علة العلم
بالانخساف والعلم بالمقابلة علة العلم بالتشكل البدري وقس عليه وليس في هذا علم
حضوري بل علم الواجب تعالى عندهم بذاته وإن كان حضوريا الا ان علمه بمعاليله حصولي
لأنه بالصور المرتسمة في ذاته تعالى وهذه الصور فيها العلية والمعلولية والعلم بالعلات
علة العلم بالمعلولات وكلاهما حصولي وفي مواضع كثيره لم يخصص وهنا أيضا زاد لفظ بهويته لأجل هذا س ره