وثالثها ان سائر النفوس تعين المطالب أولا ثم تطلب الحدود الوسطى المنتجة لها
واما النفس القدسية فيقع الحد الوسط لها في الذهن أولا ويتأدى الذهن منه إلى
النتيجة المطلوبة فيكون الشعور بالحدود الوسطى مقدما على الشعور بالمطالب كما
هو عليه الامر في نفسه في ذوات المبادئ اللمية
فصل
في أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول من غير عكس ( 1 )
اما المطلب الأول فلان العلة اما أن تكون علة لذاتها أو لا تكون علة لذاتها
فإن لم تكن علة لذاتها بل تحتاج في تأثيرها إلى انضمام قيد آخر فلم تكن هي
العلة بالحقيقة بل العلة بالحقيقة هي ذلك المجموع ثم الكلام في ذلك المجموع
كالكلام في الأول إلى أن ينتهى إلى شئ هو لذاته يكون مقتضيا للمعلول فمن
عرف ذلك الشئ لا بد وان يعرف منه انه لذاته علة لذلك المعلول فان ذاته إذا
كانت لذاتها لا لغيرها علة لذلك المعلول فمن علمها على ما هي عليه وجب ان يعلمها
هامش
( 1 ) محصل ما يفيده في المسألتين عطفا على الأصول السالفة اما في المسألة الأولى
فان كانت العلة بحقيقة عليتها التامة ماهية بالنسبة إلى لازمها فحصولها في ظرف العلم
يوجب حصول لازمها فيه وهو ظاهر لمكان اللزوم في الموجودين وان كانت العلة علة
بوجودها كان العلم بوجودها علما حضوريا مستتبعا لوجود المعلول معها لان وجوده رابط
بالنسبة إليها متقوم بها ولو لم يثبت معها لزم الخلف واما العلم بماهية العلة فلا يوجب
العلم بالمعلول لان موضوع العلية هو الوجود دون الماهية واما في المسألة الثانية فإن كان
المعلول معلول الماهية كالزوجية للأربعة فالعلم به يوجب العلم بعله ما لجواز أعمية
المعلول وإن كان معلول الوجود فالعلم بوجوده علما حضوريا يفيد العلم بوجه من
وجوه العلة لا الإحاطة بوجودها لأنه وجه من وجوهها وشأن من شؤونها فلا يكشف من
العلة الا ما يحاذيه من كمالها الوجودي واما ماهية المعلول فلا يوجب العلم بها شيئا
إذ لا عليه فيها ط مد .