ومبدء له فعند ذلك يكون العلم بمعلوله نفس وجود معلوله كما أن العلم بوجود
تلك العلة نفس وجودها فإذا علم أحد علة من العلل على الوجه الذي ذكرناه
فلا بد ان يعلم معلولها ومن معلولها معلول معلولها وهكذا إلى آخر معلولاتها لو
كانت وعلى هذا اندفع ما ذكره الفخر الرازي في بعض كتبه ان قول الحكماء
ان العلم بالعلة يقتضى العلم بالمعلول ان أريد به ان العلم بماهية العلة يوجب العلم
بمعلولها فذلك انما يصح فيما إذا كان المعلول من لوازم ماهية علته ( 1 ) وان أريد
به ان العلم بالعلة من حيث هي علة يوجب العلم بالمعلول من حيث هو معلول
فذلك وإن كان حقا لكنه عديم الفائدة فان المتضائفين معان في التعقل لا تقدم
لأحدهما على الاخر أي متضائفين كانا ( 2 ) ولا خصوصية لهذا الحكم بالعلة
والمعلول وان أريد به ان العلم بالعلة بجميع وجوهها وحيثياتها يقتضى العلم
بالمعلول فهذا أيضا عديم الجدوى فان العلم بكل مجموع يتضمن العلم بجزء من
اجزائه ( 3 ) فإذا علم جميع جهات العلة ( 4 ) فمن جمله تلك الجهات كونها موجبه
لهذا المعلول والكل غير مقتض لجزئه بل العكس أولى ( 5 ) لان الجزء من أسباب
هامش
( 1 ) وأيضا لا يصح فيما لا ماهية له س ره
( 2 ) وهم قالوا العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول وأيضا قالوا ولا عكس وهنا ينعكس
وأيضا الكلام في الخصوص لا في العلية والمعلولية العامتين س ره
( 3 ) وأيضا قالوا ولا عكس وهاهنا أيضا ينعكس فان العلم بالمعلول بجميع
وجوهه أيضا يستلزم العلم بالعلة إذ من جمله وجوهه ترتبه على وجود علة مخصوصة س ره
( 4 ) ينبغي ان يقرء اذن بالنون إذ لا جواب س ره
( 5 ) ان قلت الكلام في الواسطة في الاثبات لا الثبوت .
قلت العلم بالجزء أيضا جزء العلم بالكل س ره .