فانظر إلى ما لفّقه بعض أساتذة التاريخ في الأزهر وهو الخضري كيف جرح روح الحريّة بما كتبه من غير أن يراعى فيه الحقّ والصدق ، نسئله تعالى ليفرّج عن صاحب العصر والزمان صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه حتّى يبيّن الحق ويظهر العدل ،
قال الخضري : وممّا يزيد الأسف انّ حرب صفّين لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدء ديني أو رفع حيف حلّ بالامّة ، وانّما كانت لنصرة شخص على شخص ، فمعاوية فانّه من دون ريب يرى نفسه عظيماً لانّه من عظماء قريش وكذلك علىّ ، وأمّا فكرة معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل لانّه بعد الانتخاب من أحسن الوجوه ، وانّ الحسين قد أخطأ خطاء في خروجه الّذي هو جرّ على الامّة وبال الفرقة والاختلاف ، ويجرّ ذلك الاختلاف إلى يومنا هذا وهو طلب امراً لم يتهيّأ له ، فحيل بينه وبين ما يشتهى فقتل دونه ، وقبل ذلك قتل أبوه ولم يجد من أقلام الكاتبين أمر قتله وقد ذهبوا إلى ربّهم يحاسبهم على ما فعلوا ، والتّاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي انّه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور ان يسير إليها بغير عدّتها الطّبيعيّة ، ولابدّ أن تكون ذلك لمصلحة الامّة ، أمّا الحسين فانّه خالف يزيد وقد بايعه النّاس ولم يظهر منه الجور ولا العسف حتّى يجوز القيام عليه . « 1 »
وهذه الأكذوبات من الخضري وغيره كصاحب المنار لا تحتاج إلى الجواب وان أجاب عنها العلّامة الأميني رضوان اللَّه تعالى عليه بما لا مزيد عليه ، بل نقل هذه الاكذوبات يعد من إشاعة الكفر والفسق والأباطيل ، وهي منهية عنها في الذكر الحكيم .
قال تعالى : « انّ الّذين يحبّون ان تشيع الفاحشة في الّذين امنوا لهم عذاب اليم في الدّنيا والآخرة » . « 2 »
فنطوي هذا الكلام كشحاً ولانخوض فيما لفّقوه من أباطيلهم ، والغاية من نقلها الإشارة إلى أنّ البناء على المبنى الخطأ لا تنتج إلّاخطأً آخر ، وللَّهدرّ من أنشد بالفارسية :
هامش
( 1 ) - / الغدير ، ج 3 ، ص 249
( 2 ) - / النّور / 19